ابن كثير
132
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ويصنعون واحد ، رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن عطية ، حدثنا قيس عن العلاء بن المسيب ، عن خالد بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية « لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون » قال : كذا قرأ وكذا قال الضحاك : ما في القرآن آية أخوف عندي منها ، إنا لا ننهى ، رواه ابن جرير « 2 » . وقال ابن أبي حاتم ، ذكره يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، حدثنا ثابت أبو سعيد الهمداني قال لقيته بالري فحدث عن يحيى بن يعمر قال : خطب علي بن أبي طالب فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار ، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم ، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع ، ولم يغيروا إلا أصابهم اللّه منه بعذاب » تفرد به أحمد من هذا الوجه ، ورواه أبو داود « 4 » عن مسدد ، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن المنذر بن جرير ، عن جرير قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه ، فلا يغيرون إلا أصابهم اللّه بعقاب قبل أن يموتوا » وقد رواه ابن ماجة عن علي بن محمد ، عن وكيع عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبيد اللّه بن جرير ، عن أبيه به ، قال الحافظ المزي : وهكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق به . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 64 إلى 66 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )
--> ( 1 ) تفسير الطبري 4 / 638 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) مسند أحمد 4 / 363 . ( 4 ) سنن أبي داود ( ملاحم باب 17 )