ابن كثير

126

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي في حال ركوعهم ، ولو كان هذا كذلك ، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ، لأنه ممدوح ، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى ، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه ، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أيوب بن سويد عن عتبة بن أبي حكيم في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا قال : هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب ، وحدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول ، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل ، قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع ، فنزلت إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني الحارث ، حدثنا عبد العزيز ، حدثنا غالب بن عبيد اللّه ، سمعت مجاهدا يقول في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الآية . نزلت في علي بن أبي طالب ، تصدق وهو راكع ، وقال عبد الرزاق : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الآية ، نزلت في علي بن أبي طالب ، عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به . وروى ابن مردويه من طريق سفيان الثوري ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : كان علي بن أبي طالب قائما يصلي ، فمر سائل وهو راكع ، فأعطاه خاتمه ، فنزلت إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الآية ، الضحاك لم يلق ابن عباس . وروى ابن مردويه أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي ، وهو متروك ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، وإذا مسكين يسأل ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « أعطاك أحد شيئا ؟ » قال : نعم . قال « من ؟ » قال : ذلك الرجل القائم . قال « على أي حال أعطاكه ؟ » قال : وهو راكع ، قال « وذلك علي بن أبي طالب » . قال : فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك وهو يقول وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وهذا إسناد لا يفرح به . ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه نفسه ، وعمار بن ياسر وأبي رافع ، وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ، ثم روى بإسناده عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم ، وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا هناد ، حدثنا عبدة عن عبد الملك ، عن

--> ( 1 ) تفسير الطبري 4 / 629 . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 628 .