ابن كثير

114

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رفعه اللّه به درجة وحط به عنه خطيئة » فقال الأنصاري : فإني قد عفوت وهكذا رواه الترمذي من حديث ابن المبارك ، وابن ماجة من حديث وكيع ، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به ، ثم قال الترمذي : غريب من هذا الوجه ، ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء . وقال ابن مردويه : حدثنا دعلج بن أحمد ، حدثنا محمد بن علي بن زيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان عن عمران بن ظبيان ، عن عدي بن ثابت أن رجلا أهتم « 1 » فمه رجل على عهد معاوية رضي اللّه عنه ، فأعطي دية ، فأبى إلا أن يقتص ، فأعطي ديتين فأبى ، فأعطي ثلاثا فأبى ، فحدث رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تصدق بدم فما دونه ، فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت » . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا شريح بن النعمان ، حدثنا هشيم عن المغيرة ، عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها ، إلا كفر اللّه عنه مثل ما تصدق به » ورواه النسائي عن علي بن حجر ، عن جرير بن عبد الحميد ، ورواه ابن جرير عن محمود بن خداش ، عن هشيم ، كلاهما عن المغيرة به . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد ، عن عامر ، عن المحرر بن أبي هريرة ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من أصيب بشيء من جسده فتركه للّه كان كفارة له » . وقوله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 46 إلى 47 ] وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) يقول تعالى : وَقَفَّيْنا أي أتبعنا عَلى آثارِهِمْ ، يعني أنبياء بني إسرائيل بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ أي مؤمنا بها حاكما بما فيها ، وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ أي هدى إلى الحق ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات ، وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ أي متبعا لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه ، كما قال تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 50 ] ولهذا كان المشهور من قول العلماء أن الإنجيل نسخ

--> ( 1 ) أهتم وهتم فمه : نزع مقدم أسنانه . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 316 . ( 3 ) مسند أحمد 5 / 412 .