ابن كثير

97

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة ، قال : وقال أبو عبيدة : من يراهنني ؟ فقال شاب : أنا إن لم تغضب قال : فسبقه فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان « 1 » وهو خلفه على فرس عري ، وهذا إسناد صحيح ، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث بندار عن غندر بنحوه ، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه ، وبدر : محلة بين مكة والمدينة تعرف ببئرها ، منسوبة إلى رجل حفرها ، يقال له : بدر بن النارين ، قال الشعبي : بدر بئر لرجل يسمى بدرا ، وقوله فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي تقومون بطاعته . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 129 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) اختلف المفسرون في هذا الوعد ، هل كان يوم بدر أو يوم أحد ؟ على قولين [ أحدهما ] أن قوله : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ متعلق بقوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ [ آل عمران : 123 ] وروي هذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم ، واختاره ابن جرير « 2 » . قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ قال : هذا يوم بدر ، رواه ابن أبي حاتم . ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا داود عن عامر يعني الشعبي : أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين ، فشق ذلك عليهم ، فأنزل اللّه تعالى : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ - إلى قوله - مُسَوِّمِينَ قال : فبلغت كرزا الهزيمة ، فلم يمد المشركين ، ولم يمد اللّه المسلمين بالخمسة ، وقال الربيع بن أنس : أمد اللّه المسلمين بألف ، ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف . فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية على هذا القول ، وبين قوله تعالى في قصة بدر : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ - إلى قوله - إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ الأنفال : 9 ] ؟ فالجواب أن التنصيص على الألف - هاهنا - لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها ، لقوله : مُرْدِفِينَ بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم . وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران . فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال

--> ( 1 ) العقيصة : الشعر المضفور . وتنقزان : ترتعشان بشدة . ( 2 ) تفسير الطبري 3 / 421 ، 422 .