ابن كثير

76

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو يونس عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه قال : أنا عند ظن عبدي بي ، فإن ظن بي خيرا فله ، وإن ظن شرا فله » ، وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يقول اللّه : أنا عند ظن عبدي بي » . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي ، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت وأحسبه عن أنس ، قال : كان رجل من الأنصار مريضا ، فجاءه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعوده ، فوافقه في السوق فسلم عليه ، فقال له « كيف أنت يا فلان » ؟ قال : بخير يا رسول اللّه ، أرجو اللّه وأخاف ذنوبي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو وآمنه مما يخاف » ، ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان ، وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديثه ، ثم قال الترمذي : غريب ، وقد رواه بعضهم عن ثابت مرسلا . فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن حكيم بن حزام ، قال : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا أخر إلا قائما ، ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة به ، وترجم عليه فقال ( باب كيف يخر للسجود ) ، ثم ساقه مثله فقيل : معناه أن لا أموت إلا مسلما ، وقيل : معناه أن لا أقتل إلا مقبلا غير مدبر وهو يرجع إلى الأول . وقوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا قيل بِحَبْلِ اللَّهِ أي بعهد اللّه ، كما قال في الآية بعدها ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [ آل عمران : 112 ] أي بعهد وذمة ، وقيل بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ يعني القرآن كما في حديث الحارث الأعور عن علي مرفوعا في صفة القرآن « هو حبل اللّه المتين وصراطه المستقيم » . وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى ، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري « 3 » : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثنا أسباط بن محمد عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كتاب اللّه هو حبل اللّه الممدود من السماء إلى الأرض » . وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن هذا القرآن هو حبل اللّه المتين ، وهو النور المبين ،

--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 391 . ( 2 ) مسند أحمد 3 / 402 . ( 3 ) تفسير الطبري 3 / 379 .