ابن كثير

73

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت اللّه ، فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا ، ذلك بأن اللّه قال : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا * وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . ورواه ابن جرير « 1 » من حديث مسلم بن إبراهيم به ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي : حدثنا هلال بن فياض ، حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني ، فذكره بإسناده مثله ، ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القطعي عن مسلم بن إبراهيم ، عن هلال بن عبد اللّه مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي به ، وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي إسناده مقال ، وهلال مجهول ، والحارث يضعف في الحديث . وقال البخاري : هلال هذا منكر الحديث . وقال ابن عدي : هذا الحديث ليس بمحفوظ . وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث أبي عمرو الأوزاعي : حدثني إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر ، حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : من أطاق الحج فلم يحج ، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا ، وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي اللّه عنه . وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة « 2 » فلم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) هذا تعنيف من اللّه تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق ، وكفرهم بآيات اللّه ، وصدهم عن سبيل اللّه من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم ، مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من اللّه ، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم ، وخاتم الأنبياء ، ورسول رب الأرض والسماء ، وقد توعدهم اللّه على ذلك ، وأخبر بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد ، فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون ، أي وسيجزيهم على ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 100 إلى 101 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 )

--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 364 . ( 2 ) الجدة ( بكسر أوله وتخفيف الدال المفتوحة ) : المال .