ابن كثير
71
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك ، قال : قالوا : يا رسول اللّه ، الحج في كل عام ؟ قال « لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لم تقوموا بها ، ولو لم تقوموا بها ، لعذبتم » « 1 » . وفي الصحيحين من حديث ابن جريج عن عطاء ، عن جابر ، عن سراقة بن مالك ، قال : يا رسول اللّه ، متعتنا هذه لعامنا هذا ، أم للأبد ؟ قال « لا ، بل للأبد » . وفي رواية « بل لأبد الأبد » . وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال لنسائه في حجته هذه « ثم ظهور الحصر - يعني ثم الزمن ظهور الحصر - ولا تخرجن من البيوت » . وأما الاستطاعة فأقسام : تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه ، وتارة بغيره كما هو مقرر في كتب الأحكام ، قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا إبراهيم بن يزيد ، قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : قام رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : من الحاج يا رسول اللّه ؟ قال : « الشعث التفل » « 2 » ، فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول اللّه ؟ قال : « العج والثج » « 3 » ، فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول اللّه ؟ قال : « الزاد والراحلة » ، وهكذا رواه ابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الحوزي ، قال الترمذي : ولا نعرفه إلا من حديثه ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، كذا قال هاهنا وقال في كتاب الحج : هذا حديث حسن . لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الحوزي هذا ، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث ، لكن قد تابعه غيره . فقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه العامري ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير الليثي ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، قال : جلست إلى عبد اللّه بن عمر ، قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : ما السبيل ؟ قال « الزاد والراحلة » وهكذا رواه ابن مردويه من رواية محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير به ثم قال ابن أبي حاتم : وقد روي عن ابن عباس وأنس والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك ، وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى من حديث أنس وعبد اللّه بن عباس وابن مسعود وعائشة كلها مرفوعة ، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام ، واللّه أعلم . وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا الحديث .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ( مناسك باب 2 ) ( 2 ) الشعث التّفل : الذي ترك استعمال الطيب . ( 3 ) العجّ : رفع الصوت بالتلبية . والثّج : سيلان دماء الهدي والأضاحي .