ابن كثير

7

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ولم يذكر القاسم ؛ كذا قال . وقد رواه ابن أبي حاتم فقال : حدثنا أبي ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن قول اللّه تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، « إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى اللّه فاحذروهم » . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا علي بن سهل ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : نزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية : فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قد حذركم اللّه فإذا رأيتموهم فاعرفوهم » ورواه ابن مردويه من طريق أخرى عن القاسم عن عائشة به . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد عن أبي غالب ، قال : سمعت أبا أمامة يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ قال « هم الخوارج » . وفي قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] قال « هم الخوارج » وقد رواه ابن مردويه من غير وجه ، عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا فذكره . وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفا من كلام الصحابي ، ومعناه صحيح ، فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج ، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غنائم حنين ، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة ، ففاجأوه بهذه المقالة ، فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة - بقر اللّه خاصرته - : اعدل فإنك لم تعدل ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني » . فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب ، وفي رواية : خالد بن الوليد ، رسول اللّه في قتله ، فقال « دعه فإنه يخرج من ضئضىء هذا ، أي من جنسه ، قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم » ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وقتلهم بالنهروان ، ثم تشعبت منهم شعوب ، وقبائل وآراء ، وأهواء ، ومقالات ، ونحل كثيرة منتشرة ، ثم نبعت القدرية ، ثم المعتزلة ، ثم الجهمية ، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله « وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا

--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 179 . ( 2 ) المسند ج 5 ص 262 .