ابن كثير

63

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فلم تفعل ، فيرد إلى النار » . ولهذا قال أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب اللّه ولا يجيرهم من أليم عقابه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 92 ] لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) روى وكيع في تفسيره عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ قال : الجنة ، وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا روح ، حدثنا مالك ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، سمع أنس بن مالك ، يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء « 2 » ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، قال أنس : فلما نزلت لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال أبو طلحة : يا رسول اللّه ، إن اللّه يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء ، وإنها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه تعالى ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، « بخ بخ ذاك مال رابح ، ذاك مال رابح ، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين » ، فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ، أخرجاه ، وفي الصحيحين أن عمر قال يا رسول اللّه لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر ، فما تأمرني به ؟ قال : احبس الأصل وسبل الثمرة » وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي عمرو بن حماس ، عن حمزة بن عبد اللّه بن عمر ، قال : قال عبد اللّه : حضرتني هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فذكرت ما أعطاني اللّه ، فلم أجد شيئا أحب إليّ من جارية لي رومية ، فقلت : هي حرة لوجه اللّه ، فلو أني أعود في شيء جعلته للّه لنكحتها ، يعني تزوجتها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 95 ] كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا هشام بن القاسم ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا شهر ، قال : قال

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 141 . ( 2 ) جاء في ضبطه أوجه كثيرة . ويقال : بئرحاء . وهو موضع بقرب المسجد في المدينة يعرف بقصر بني جديلة . انظر معجم البلدان 1 / 524 . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 278 .