ابن كثير

54

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يا رسول اللّه ، من هم ؟ خسروا وخابوا . قال : وأعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات ، قال « المسبل « 1 » ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان » ، ورواه مسلم وأهل السنن من حديث شعبة به . طريق أخرى : قال أحمد « 2 » : حدثنا إسماعيل عن الجريري ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن أبي الأحمس ، قال : لقيت أبا ذر فقلت له : بلغني عنك أنك تحدث حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : أما إنه لا يخالني أن أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد ما سمعته منه ، فما الذي بلغك عني ؟ قلت : بلغني أنك تقول : ثلاثة يحبهم اللّه ، وثلاثة يشنؤهم « 3 » اللّه . قال : قلته وسمعته ، قلت : فمن هؤلاء الذين يحبهم اللّه ؟ قال : « الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه ، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون ، فيتنحى أحدهم يصلي حتى يوقظهم لرحيلهم ، والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن » قلت : من هؤلاء الذين يشنؤهم اللّه ؟ قال : « التاجر الحلاف - أو قال : البائع الحلاف - ، والفقير المختال ، والبخيل المنان » غريب من هذا الوجه . الحديث الثاني : قال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن جرير بن حازم ، حدثنا عدي بن عدي ، أخبرني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة ، عن أبيه عدي هو ابن عميرة الكندي ، قال : خاصم رجل من كندة ، يقال له امرؤ القيس بن عابس ، رجلا من حضر موت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أرض ، فقضى على الحضرمي بالبينة ، فلم يكن له بينة فقضى على امرئ القيس باليمين ، فقال الحضرمي : إن أمكنته من اليمين يا رسول اللّه ذهبت ورب الكعبة أرضي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أحد لقي اللّه عز وجل وهو عليه غضبان » قال رجاء : وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا فقال امرؤ القيس : ماذا لمن تركها يا رسول اللّه ؟ فقال « الجنة » . قال : فاشهد أني قد تركتها له كلها ، ورواه النسائي من حديث عدي بن عدي به ، الحديث الثالث : قال أحمد « 5 » : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين هو فيها فاجر ، ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، لقي اللّه عز وجل وهو عليه غضبان » . فقال الأشعث : في واللّه كان ذلك ؛ كان بيني وبين

--> ( 1 ) أي المسبل إزاره الذي يجر طرفه تعاليا وخيلاء . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 151 . ( 3 ) يشنؤهم : يبغضهم . ( 4 ) مسند أحمد 4 / 191 . ( 5 ) مسند أحمد 5 / 211 .