ابن كثير

34

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خير نسائها « 1 » مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد » أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام به مثله . وقال الترمذي : حدثنا أبو بكر بن زنجويه ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية امرأة فرعون » تفرد به الترمذي وصححه . قال عبد اللّه بن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه ، قال : كان ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية [ بنت مزاحم ] « 2 » امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت رسول اللّه » رواه ابن مردويه ، وروى ابن مردويه من طريق شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا ثلاث : مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » . وقال ابن جرير « 3 » : حدثني المثنى ، حدثنا آدم العسقلاني ، حدثنا شعبة ، حدثنا عمرو بن مرة ، قال : سمعت مرة الهمداني ، يحدث عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون » « 4 » . وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن شعبة به ، ولفظ البخاري « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » . وقد استقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في قصة عيسى ابن مريم عليه السلام في كتابنا البداية والنهاية ، وللّه الحمد والمنة . ثم أخبر تعالى عن الملائكة أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والركوع والسجود والدأب في العمل ، لما يريد اللّه بها من الأمر الذي قدره اللّه وقضاه مما فيه محنة لها ، ورفعة في الدارين بما أظهر اللّه فيها من قدرته العظيمة ، حيث خلق منها ولدا من غير أب ، فقال تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ، وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أما القنوت فهو الطاعة في خشوع ، كما قال تعالى : بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ البقرة : 116 ] . وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة » . ورواه ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن دراج به ، وفيه

--> ( 1 ) أي نساء أهل الجنة ، كما في الطبري 3 / 262 . ( 2 ) الزيادة من الطبري . ( 3 ) تفسير الطبري 3 / 262 . ( 4 ) تمام رواية الطبري : « . . . وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد » .