ابن كثير
107
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة القرشي ، عن عبادة بن الصامت ، عن أبي بن كعب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات ، فليعف عمن ظلمه ، ويعظ من حرمه ، ويصل من قطعه » ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه وقد أورده ابن مردويه من حديث علي وكعب بن عجرة وأبي هريرة وأم سلمة رضي اللّه عنهم بنحو ذلك . وروي عن طريق الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول : أين العافون عن الناس ؟ هلموا إلى ربكم وخذوا أجوركم ، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة » . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ أي إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يزيد ، حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن رجلا أذنب ذنبا فقال : رب إني أذنبت ذنبا فاغفره ، فقال اللّه عز وجل : عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره ، فقال تبارك وتعالى : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره لي ، فقال اللّه عز وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب ، إني عملت ذنبا فاغفره ، فقال عز وجل : عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء » . أخرجاه في الصحيحين من حديث إسحاق بن أبي طلحة بنحوه . حديث آخر : - قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو النضر وأبو عامر ، قالا : حدثنا زهير ، حدثنا سعد الطائي ، حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين ، سمع أبا هريرة ، قلنا : يا رسول اللّه ، إذا رأيناك رقت قلوبنا ، وكنا من أهل الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا ، وشممنا النساء والأولاد ، فقال « لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ، ولزارتكم في بيوتكم . ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون كي يغفر لهم » . قلنا : يا رسول اللّه ، حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال « لبنة ذهب ولبنة فضة ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه ، ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » ، ورواه الترمذي وابن ماجة من وجه آخر من حديث سعد به .
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 296 . ( 2 ) مسند أحمد 304 .