ابن كثير
101
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر « اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا » بعد ما يقول « سمع اللّه لمن حمده ، ربنا ولك الحمد » ، فأنزل اللّه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الآية . وعن حنظلة بن أبي سفيان قال : سمعت سالم بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام ، فنزلت لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة ، وقد تقدمت مسندة متصلة في مسند أحمد آنفا . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا هشيم ، حدثنا حميد عن أنس رضي اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كسرت رباعيته « 2 » يوم أحد ، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه ، فقال « كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم عز وجل ؟ » فأنزل اللّه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ انفرد به مسلم ، فرواه عن القعنبي ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، فذكره . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح : حدثنا الحسين بن واقد عن مطر ، عن قتادة ، قال : أصيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وفرق حاجبه ، فوقع وعليه درعان والدم يسيل ، فمر به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه ، فأفاق وهو يقول « كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى اللّه عز وجل ؟ » فأنزل اللّه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الآية ، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بنحوه ، ولم يقل : فأفاق . ثم قال تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي الجميع ملك له ، وأهلها عبيد بين يديه يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ أي هو المتصرف فلا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 130 إلى 136 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 )
--> ( 1 ) مسند أحمد ( 3 / 99 ) ( 2 ) الرباعية : السن بين الثنية والناب . ( 3 ) تفسير الطبري 3 / 432 .