ابن كثير

64

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلّتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن ، ثم يقال له : اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذّا كان « 1 » أو ترتيلا » « 2 » وروى ابن ماجة من حديث بشر بن المهاجر بعضه « 3 » ، وهذا إسناد حسن على شرط مسلم فإن بشرا هذا خرج له مسلم ووثقه ابن معين وقال النسائي : ما به بأس ، إلا أن الإمام أحمد قال فيه : هو منكر الحديث قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تأتي بالعجب . وقال البخاري : يخالف في بعض حديثه . وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن عدي : روى ما لا يتابع عليه . وقال الدارقطني : ليس بالقوي . ( قلت ) ولكن لبعضه شواهد فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي . قال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الملك بن عمرو حدّثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن أبي أمامة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « اقرءوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أهلهما » يوم القيامة ثم قال « اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة » « 4 » وقد رواه مسلم في الصلاة من حديث معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي به الزهراوان : المنيرتان ، والغياية : ما أظلك من فوقك ، والفرق : القطعة من الشيء ، والصواف المصطفة المتضامة ، والبطلة السحرة ، ومعنى لا تستطيعها أي لا يمكنهم حفظها وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها واللّه أعلم . ومن ذلك حديث النواس بن سمعان قال الإمام أحمد « 5 » : حدّثنا يزيد بن عبد ربه حدّثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال : سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران » وضرب لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال « كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق « 6 » كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما » ورواه مسلم « 7 » عن

--> ( 1 ) هذّ القرآن : أسرع في قراءته ، وهو غير محمود . ( 2 ) الحديث رواه أحمد في المسند ( ج 9 ص 9 ) ( 3 ) وروى مسلم بعضه من حديث أبي أمامة الباهلي مرفوعا ( صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافرين حديث 252 ) ( 4 ) مسند أحمد ( ج 8 ص 270 ) ( 5 ) المسند ( ج 6 ص 200 ) ( 6 ) شرق ، بفتح الراء وإسكانها : ضياء ونور . ( 7 ) صحيح مسلم ( صلاة المسافرين حديث 253 )