ابن كثير
568
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له ، وإن عملها كتبت » تفرد به مسلم دون غيره من أصحاب الكتب . وقال مسلم « 1 » أيضا : حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا عبد الوارث عن الجعد أبي عثمان ، حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يروي عن ربه تعالى ، قال « إن اللّه كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها اللّه عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة ، وإن همّ بها فعملها ، كتبها اللّه عنده سيئة واحدة » ثم رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن جعفر بن سليمان ، عن الجعد أبي عثمان في هذا الإسناد بمعنى حديث عبد الرزاق « 2 » . زاد « ومحاها اللّه ولا يهلك على اللّه إلا هالك » وفي حديث سهيل « 3 » عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : جاء ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألوه فقالوا : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال « وقد وجدتموه ؟ » قالوا : نعم ، قال « ذاك صريح الإيمان » لفظ مسلم ، وهو عند مسلم أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم به ، وروى مسلم أيضا من حديث مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عبد اللّه ، قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوسوسة ، قال « تلك صريح الإيمان » . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فإنها لم تنسخ ، ولكن اللّه إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول : إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم ، وهو قوله يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ يقول : يخبركم ، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ، وهو قوله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وهو قوله وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي من الشك والنفاق . وقد روى العوفي والضحاك عنه قريبا من هذا . وروى ابن جرير عن مجاهد والضحاك نحوه ، وعن الحسن البصري أنه قال : هي محكمة لم تنسخ ، واختار ابن جرير ذلك واحتج على أنه لا يلزم من المحاسبة المعاقبة ، وأنه تعالى قد يحاسب ويغفر ، وقد يحاسب ويعاقب ، بالحديث الذي رواه عند هذه الآية قائلا : حدثنا « 4 » ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد وهشام ( ح ) وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ،
--> ( 1 ) صحيح مسلم ( إيمان حديث 207 ) ( 2 ) في صحيح مسلم : « بمعنى حديث عبد الوارث » وهو الصواب . ( 3 ) صحيح مسلم ( إيمان حديث 209 ) ( 4 ) تفسير الطبري 3 / 150 . المسند ( ج 4 ص 118 )