ابن كثير

559

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ما هو ذارئ إلى يوم القيامة ، فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا يزهر « 1 » ، فقال : أي رب من هذا ؟ قال : هو ابنك داود ، قال : أي رب ، كم عمره ، قال ستون عاما ، قال : رب زد في عمره ، قال : لا إلا أن أزيده من عمرك ، وكان عمر آدم ألف سنة ، فزاده أربعين عاما ، فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة ، فلما احتضر آدم وأتته الملائكة ، قال : إنه بقي من عمري أربعون عاما ، فقيل له : إنك وهبتها لابنك داود ، قال : ما فعلت ، فأبرز اللّه عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة » . وحدثنا أسود بن عامر ، عن حماد بن سلمة ، فذكره وزاد فيه « فأتمها اللّه لداود مائة وأتمها لآدم ألف سنة » . وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يوسف بن أبي حبيب ، عن أبي داود الطيالسي ، عن حماد بن سلمة : هذا حديث غريب جدا ، وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة ، وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي وثاب عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، ومن رواية أبي داود بن أبي هند ، عن الشعبي عن أبي هريرة ، ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ومن حديث تمام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكره بنحوه . فقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ، ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها ، وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال : ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا وقال سفيان الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ قال : أنزلت في السلم « 2 » إلى أجل غير معلوم ، وقال قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس ، قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن اللّه أحله وأذن فيه ، ثم قرأ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، رواه البخاري ، وثبت في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح ، عن عبد اللّه بن كثير ، عن أبي المنهال ، عن ابن عباس ، قال قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم » « 3 » . وقوله : فَاكْتُبُوهُ أمر منه تعالى بالكتابة للتوثقة والحفظ ، فإن قيل : فقد ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة ؟ فالجواب أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلا ، لأن كتاب اللّه

--> ( 1 ) يزهر : يضيء . ( 2 ) السّلم : بيع شيء موصوف في الذمة بثمن عاجل . ( 3 ) أخرجه البخاري ( سلم باب 1 ، 72 ) ومسلم ) مساقاة حديث 128 وأبو داود ( بيوع باب 55 ) والترمذي ( بيوع باب 68 ) . والنسائي ( بيوع باب 63 ) وابن ماجة ( تجارات باب 59 )