ابن كثير
557
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
كان لي على فلان بن فلان - الحرامي - مال ، فأتيت أهله ، فسلمت فقلت : أثم هو ؟ قالوا : لا ، فخرج عليّ ابن له جفر « 1 » ، فقلت : أين أبوك ؟ فقال : سمع صوتك فدخل أريكة أمي ، فقلت : اخرج إلي فقد علمت أين أنت ، فخرج ، فقلت ما حملك على أن اختبأت مني ؟ قال : أنا واللّه أحدثك ثم لا أكذبك ، خشيت واللّه أن أحدثك فأكذبك أو أعدك فأخلفك ، وكنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكنت واللّه معسرا . قال : قلت : آللّه . قال : قلت : آللّه ؟ قال : اللّه . قلت : اللّه ثم قال : فأتى بصحيفته فمحاها بيده ، ثم قال : فإن وجدت قضاء فاقضني وإلا فأنت في حل ، فأشهد بصر عينيّ هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسمع أذنيّ هاتين ، ووعاه قلبي - وأشار إلى مناط قلبه ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : من أنظر معسرا أو وضع عنه ، أظله اللّه في ظله . وذكر تمام الحديث . حديث آخر عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، قال عبد اللّه بن الإمام أحمد : حدثني أبو يحيى البزاز محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا الحسن بن أسد بن سالم الكوفي ، حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري ، عن هشام بن زياد القرشي ، عن أبيه ، عن محجن مولى عثمان ، عن عثمان ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « أظل اللّه عينا في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، من أنظر معسرا ، أو ترك لغارم » . حديث آخر عن ابن عباس . قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا نوح بن جعونة السلمي الخراساني ، عن مقاتل بن حيان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد وهو يقول بيده : هكذا ، وأومأ عبد الرحمن بيده إلى الأرض « من أنظر معسرا أو وضع عنه ، وقاه اللّه من فيح جهنم ألا إن عمل الجنة حزن بربوة - ثلاثا - ألا إن عمل النار سهل بسهوة ، والسعيد من وقي الفتن ، وما من جرعة أحب إلى اللّه من جرعة غيظ يكظمها عبد ، ما كظمها عبد اللّه إلا ملأ اللّه جوفه إيمانا » تفرد به أحمد . طريق آخر قال الطبراني : حدثنا أحمد بن محمد البوراني قاضي الحديبية من ديار ربيعة ، حدثنا الحسن بن علي الصدائي ، حدثنا الحكم بن الجارود ، حدثنا ابن أبي المتئد خال ابن عيينة ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أنظر معسرا إلى ميسرته أنظره اللّه بذنبه إلى توبته » . ثم قال تعالى يعظ عباده ، ويذكرهم زوال الدنيا ، وفناء ما فيها من الأموال وغيرها ، وإتيان الآخرة ، والرجوع إليه تعالى ، ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا ، ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر ، ويحذرهم عقوبته ، فقال : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
--> ( 1 ) الجفر : الصبي انتفخ لحمه وصار له كرش . ( 2 ) المسند ( ج 1 ص 327 )