ابن كثير

520

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

محمد بن معاذ ، عن أبي عاصم ، عن سفيان ، وهو الثوري بإسناده عن ابن عباس موقوفا مثله ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الغزاري الكوفي ، وهو متروك عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، مرفوعا ولا يصح أيضا . وقال السدي ، عن أبي مالك : الكرسي تحت العرش : وقال السدي : السماوات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش . وقال الضحاك عن ابن عباس : لو أن السماوات السبع والأرضين السبع ، بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ، ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة ، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم ، وقال ابن جرير : حدثني يونس ، أخبرني ابن وهب قال : قال ابن زيد : حدثني أبي قال : قال رسول اللّه « ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس » قال : وقال أبو ذر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض » . وقال أبو بكر بن مردويه : أخبرنا سليمان بن أحمد ، أخبرنا عبد اللّه بن وهيب المقري ، أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني ، أخبرنا محمد بن عبد اللّه التميمي ، عن القاسم بن محمد الثقفي ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري ، أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكرسي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي ، إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الغلاة على تلك الحلقة » . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا زهير ، حدثنا ابن أبي بكر ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد اللّه بن خليفة ، عن عمر رضي اللّه عنه ، قال : أتت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : ادع اللّه أن يدخلني الجنة ، قال : فعظم الرب تبارك وتعالى ، وقال : « إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد من ثقله » وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما ، والطبراني وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما ، والحافظ الضياء في كتابه المختار من حديث أبي إسحاق السبيعي ، عن عبد اللّه بن خليفة ، وليس بذاك المشهور ، وفي سماعه من عمر نظر . ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفا ، ومنهم من يرويه عنه مرسلا ، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ، ومنهم من يحذفها . وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتابه السنة من سننه ، واللّه أعلم . وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء ، والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية ، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين ، إن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن ، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع ، وهو الفلك الأثير ويقال له الأطلس ، وقد رد ذلك عليهم آخرون وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول : الكرسي هو العرش ،