ابن كثير

517

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

بشر بطرسوس ، أخبرنا محمد بن حمير ، أخبرنا محمد بن زياد ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت » وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة ، عن الحسين بن بشر به ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي ، من رجال البخاري أيضا ، فهو إسناد على شرط البخاري ، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزي ، أنه حديث موضوع ، واللّه أعلم . وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد اللّه ، نحو هذا الحديث ، ولكن في إسناد كل منهما ضعف . وقال ابن مردويه أيضا : حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري ، أخبرنا يحيى بن درستويه المروزي ، أخبرنا زياد بن إبراهيم ، أخبرنا أبو حمزة السكري ، عن المثنى ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أوحى اللّه إلى موسى بن عمران عليه السلام أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة ، فإنه من يقرؤها في دبر كل صلاة مكتوبة ، أجعل له قلب الشاكرين ، ولسان الذاكرين ، وثواب النبيين ، وأعمال الصديقين ، ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنت قلبه للإيمان ، أو أريد قتله في سبيل اللّه » وهذا حديث منكر جدا . حديث آخر في أنها تحفظ من قرأها في أول النهار وأول الليل . قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني ، أخبرنا ابن أبي فديك . عن عبد الرحمن المليكي ، عن زرارة بن مصعب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ : حم المؤمن إلى إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وآية الكرسي ، حين يصبح ، حفظ بهما حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح » ثم قال : هذا حديث غريب ، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي ، من قبل حفظه . وقد ورد في فضلها أحاديث أخر ، تركناها اختصارا لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث علي في قراءتها عند الحجامة ، إنها تقوم مقام حجامتين . وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات ، وتلحس للحفظ وعدم النسيان ، أوردهما ابن مردويه ، وغير ذلك . وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة فقوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق الْحَيُّ الْقَيُّومُ أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا ، القيم لغيره . وكان عمر يقرأ « القيّام » ، فجميع الموجودات مفتقرة إليه ، وهو غني عنها ، لا قوام لها بدون أمره ، كقوله وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ الروم : 25 ] وقوله لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه ، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت ، شهيد على كل شيء ، لا يغيب عنه شيء ،