ابن كثير

512

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] ولا شفاعة : أي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين . وقوله وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ مبتدأ محصور في خبره ، أي ولا ظالم أظلم ممن وافى اللّه يومئذ كافرا ، وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد للّه الذي قال وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ولم يقل : والظالمون هم الكافرون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) هذه آية الكرسي ، ولها شأن عظيم ، وقد صح الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنها أفضل آية في كتاب اللّه . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا سفيان ، عن سعيد الجريري ، عن أبي السليل ، عن عبد اللّه بن رباح ، عن أبيّ هو ابن كعب ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، سأله « أي آية في كتاب اللّه أعظم ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم ، فرددها مرارا ، ثم قال : آية الكرسي ، قال « ليهنك العلم أبا المنذر ، والذي نفسي بيده ، إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش » وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن الجريري به ، وليس عنده زيادة : والذي نفسي بيده إلخ . حديث آخر عن أبي أيضا في فضل آية الكرسي ، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا مبشر عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن عبد اللّه بن أبي بن كعب ، أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر ، قال : فكان أبي يتعاهده ، فوجده ينقص ، قال : فحرسه ذات ليلة ، فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم ، قال : فسلمت عليه ، فرد السلام ، قال : فقلت : ما أنت ؟ جني أم أنسي ؟ قال : جني . قال : ناولني يدك ، قال فناولني يده ، فإذا يد كلب وشعر كلب ، فقلت : هكذا خلق الجن . قال : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني . قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة ، فأحببنا أن نصيب من طعامك . قال : فقال له أبي : فما الذي يجيرنا منكم ؟ قال : هذه الآية ، آية الكرسي ، ثم غدا إلى النبي فأخبره ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم صدق الخبيث » وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي ، عن حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن الحضرمي بن لاحق ، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب ، عن جده به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .

--> ( 1 ) المسند ( ج 5 ص 141 - 142 )