ابن كثير
506
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
إليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا بن صفتية بن علقمة بن أبي يأسف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام . وقال وهب بن منبه وغيره : كان بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان ، ثم أحدثوا الأحداث ، وعبد بعضهم الأصنام ، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويقيمهم على منهج التوراة ، إلى أن فعلوا ما فعلوا ، فسلط اللّه عليهم أعداءهم ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وأسروا خلقا كثيرا ، وأخذوا منهم بلادا كثيرة ، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه ، وذلك أنهم كان عندهم التوراة ، والتابوت الذي كان في قديم الزمان ، وكان ذلك موروثا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام ، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب ، وأخذوا التوراة من أيديهم ، ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل ، وانقطعت النبوة من أسباطهم ، ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد قتل ، فأخذوها فحبسوها في بيت ، واحتفظوا بها لعل اللّه يرزقها غلاما يكون نبيا لهم ، ولم تزل المرأة تدعو اللّه عز وجل أن يرزقها غلاما ، فسمع اللّه لها ووهبها غلاما ، فسمته شمويل ، أي سمع اللّه دعائي ، ومنهم من يقول : شمعون ، وهو بمعناه ، فشب ذلك الغلام ، ونشأ فيهم ، وأنبتها للّه نباتا حسنا ، فلما بلغ سن الأنبياء أوحى اللّه إليه ، وأمره بالدعوة إليه وتوحيده ، فدعا بني إسرائيل ، فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكا يقاتلون معه أعداءهم ، وكان الملك أيضا قد باد فيهم ، فقال لهم النبي : فهل عسيتم إن أقام اللّه لكم ملكا ألا تقاتلوا وتفوا بما التزمتم من القتال معه ، قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا أي وقد أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ أي ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم ، واللّه عليم بهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 )