ابن كثير

474

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الحديث السادس عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو عامر ، حدثنا عبد اللّه هو ابن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة قال : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المحلّل والمحلل له ، وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني البيهقي من طريق عبد اللّه بن جعفر القرشي وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم ، وأخرج له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي ، وثقه ابن معين ، عن سعيد المقبري وهو متفق عليه . الحديث السابع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما . قال الحاكم في مستدركه ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو يمان محمد بن مطرف المدني عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه ، هل تحل للأول ؟ فقال : لا إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد رواه الثوري عن عبد اللّه بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به ، وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر ، عن عمر أنه قال : لا أوتى بمحلّل ولا محلل له إلا رجمتهما ، وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار ، أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما وكذا روي عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة رضي اللّه عنهم . وقوله فَإِنْ طَلَّقَها أي الزوج الثاني بعد الدخول بها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا أي المرأة والزوج الأول إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أي يتعاشرا بالمعروف . قال مجاهد إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي شرائعه وأحكامه يُبَيِّنُها أي يوضحها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وقد اختلف الأئمة رحمهم اللّه فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم تزوجت بآخر ، فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها ، ثم تزوجها الأول ، هل تعود إليه بما بقي من الثلاث ، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، وهو قول طائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق ، فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث ، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه ، وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) المسند ( ج 2 ص 322 )