ابن كثير

464

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ذلك يا رسول اللّه ؟ قال « نعم » قال إني أصدقتها حديقتين فهما بيدها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « خذهما وفارقها » ففعل ، وهذا لفظ ابن جرير وأبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام . حديث آخر فيه ، عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، قال البخاري « 1 » : حدثنا أزهر بن جميل ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا خالد عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس ، أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أتردين عليه حديقته » ؟ قالت : نعم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اقبل الحديقة وطلقها تطليقة » . وكذا رواه النسائي عن أزهر بن جميل بإسناده مثله ، ورواه البخاري أيضا به ، عن إسحاق الواسطي ، عن خالد هو ابن عبد اللّه الطحان ، عن خالد هو ابن مهران الحذاء ، عن عكرمة ، به نحوه ، وهكذا رواه البخاري أيضا من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس وفي بعضها أنها قالت : لا أطيقه يعني بغضا . وهذا الحديث من إفراد البخاري من هذا الوجه ، ثم قال : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة أن جميلة رضي اللّه عنها - كذا قال - والمشهور أن اسمها حبيبة كما تقدم ، لكن قال الإمام أبو عبد اللّه بن بطة : حدثني أبو يوسف يعقوب بن يوسف الطباخ ، حدثنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري ، حدثني عبد الأعلى ، حدثنا سعيد عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : واللّه ما أعتب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق ، ولكنني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضا ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم « تردين عليه حديقته ؟ » . قالت : نعم فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يأخذ ما ساق ولا يزداد . وقد رواه ابن مردويه في تفسيره عن موسى بن هارون ، حدثنا أزهر بن مروان ، حدثنا عبد الأعلى مثله ، وهكذا رواه ابن ماجة « 2 » عن أزهر بن مروان بإسناد مثله سواء ، وهو إسناد جيد مستقيم . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا الحسين بن واقد عن ثابت ، عن عبد اللّه بن رباح ، عن جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول ، أنها كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه ، فأرسل إليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال « يا جميلة ما كرهت من ثابت ؟ » . قالت : واللّه ما كرهت منه دينا ولا خلقا ، إلا أني كرهت دمامته ، فقال لها ، « أتردين عليه الحديقة ؟ » . قالت : نعم ، فردت الحديقة ، وفرق بينهما . وقال ابن جرير « 4 » أيضا : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : قرأت على فضيل عن أبي جرير ، أنه سأل عكرمة هل كان للخلع أصل ؟ قال : كان ابن عباس يقول : إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد اللّه بن أبي ، أنها أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يجمع رأسي ورأسه شيء

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( طلاق باب 12 ) والنسائي ( طلاق باب 34 ) ( 2 ) سنن ابن ماجة ( طلاق باب 22 ) ( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 483 ) ( 4 ) سنن ابن ماجة ( طلاق باب 22 )