ابن كثير

46

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ضعيف « 1 » . وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال : للّه ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر ، وقال وهب بن منبه : للّه ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها ، وقال مقاتل : العوالم ثمانون ألفا ، وقال كعب الأحبار : لا يعلم عدد العوالم إلا اللّه عز وجل نقله البغوي . وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : إن للّه أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها ، وقال الزجاج : العالم كل ما خلق اللّه في الدنيا والآخرة قال القرطبي : وهذا هو الصحيح إنه شامل لكل العالمين كقوله : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 23 ] والعالم مشتق من العلامة ( قلت ) لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز : فيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 3 ] الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) وقوله تعالى : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن الإعادة . قال القرطبي « 2 » : إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ [ الحجر : 49 - 50 ] وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 165 ] قال : فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من رحمته « 3 » أحد » . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 4 ] مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) قرأ بعض القراء ( ملك يوم الدين ) وقرأ آخرون ( مالك ) وكلاهما صحيح متواتر في السبع « 4 » ، ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ، ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ( ملكي يوم الدين ) وقد رجح كلا من القراءتين مرجّحون من حيث المعنى وكلتاهما صحيحة حسنة ، ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] وقوله : قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ [ الأنعام : 73 ] وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ : ملك يوم الدين على

--> ( 1 ) الحديث رواه السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 37 ) وقال : بسند ضعيف . ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 139 ، وابن كثير ينقل هنا عن القرطبي بتصرّف . ( 3 ) في القرطبي 1 / 139 وصحيح مسلم ( توبة حديث 23 ) : « جنته » . ( 4 ) أي القراءات السبع المشهورة .