ابن كثير

443

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ادعي « الأنصارية » فدعتها ، فتلا عليها هذه الآية نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « صماما واحدا » . ورواه الترمذي عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي خثيم به ، وقال حسن . ( قلت ) وقد روي من طريق حماد بن أبي حنيفة عن أبيه ، عن ابن خثيم ، عن يوسف بن ماهك ، عن حفصة أم المؤمنين ان امرأة أتتها ، فقالت : إن زوجي يأتيني مجبية ومستقبلة فكرهته ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال « لا بأس إذا كان في صمام واحد » . حديث آخر - قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن ، حدثنا يعقوب يعني القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جاء عمر بن الخطاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه هلكت ، قال ما الذي أهلكك ؟ قال : حولت رحلي « 2 » البارحة ، قال ، فلم يرد عليه شيئا . قال : فأوحى اللّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة » . ورواه الترمذي عن عبد بن حميد ، عن حسن بن موسى الأشيب به ، وقال : حسن غريب . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا الحارث بن شريح ، حدثنا عبد اللّه بن نافع ، حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، قال : أثفر « 3 » رجل امرأته على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : أثفر فلان امرأته ، فأنزل اللّه عز وجل : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . قال أبو داود : حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ ، قال : حدثني محمد يعني ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أو هم وإنما كان الحي من الأنصار ، وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود ، وهم أهل كتاب ، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون كثيرا من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة ، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك ، فأنكرته عليه ، وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف ، فأصنع ذلك ، وإلا فاجتنبني ، فسرى أمرهما فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضوع الولد ، تفرد به أبو داود ، ويشهد له بالصحة ما تقدم له من الأحاديث ولا سيما رواية أم سلمة ، فإنها مشابهة لهذا السياق .

--> ( 1 ) المسند ( ج 1 ص 297 ) ( 2 ) كناية عن إتيانه زوجته مدبرة . ( 3 ) أثفره : ساقه من ورائه ( أساس البلاغة : ثفر ) والمراد أنه أتى امرأته من وراء .