ابن كثير

431

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عدي بن كعب بن عامر بن ربيعة ، حليف لهم من عنز بن وائل ، وواقد بن عبد اللّه بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع ، أحد بني تميم حليف لهم ، وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف لهم ، ومن بني الحارث بن فهر : سهيل بن بيضاء ، فلما سار عبد اللّه بن جحش يومين ، فتح الكتاب فنظر فإذا فيه : إذا نظرت في كتابي هذا ، فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ، فلما نظر عبد اللّه بن جحش الكتاب ، قال : سمعا وطاعة ، ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن امضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم ، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأما أنا فماض لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد ، فسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ، أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه في طلبه ، ومضى عبد اللّه بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل نخلة ، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش ، فيها عمرو بن الحضرمي ، واسم الحضرمي عبد اللّه بن عباد أحد الصدف وعثمان بن عبد اللّه بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد اللّه المخزوميان والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة ، فلما رآهم القوم هابوهم ، وقد نزلوا قريبا منهم ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن ، وكان قد حلق رأسه ، فلما رأوه أمنوا وقالوا : عمّار لا بأس عليكم منهم ، وتشاور القوم فيهم ، وذلك في آخر يوم من رجب ، فقال القوم : واللّه لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم ، فليمتنعن منكم به ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام ، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم ، ثم شجعوا أنفسهم عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، وأفلت القوم نوفل بن عبد اللّه فأعجزهم ، وأقبل عبد اللّه بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، قال ابن إسحاق : وقد ذكر بعض آل عبد اللّه بن جحش أن عبد اللّه قال لأصحابه : إن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مما غنمنا الخمس ، وذلك قبل أن يفرض اللّه الخمس من المغانم ، فعزل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس العير ، وقسم سائرها بين أصحابه ، قال ابن إسحاق : فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » فوقف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا ، فلما قال ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سقط في أيدي القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا ، وقالت قريش : قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدم ، وأخذوا فيه الأموال ، وأسروا فيه الرجال ؛ فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان وقالت اليهود : تفاءل بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد اللّه ، عمرو عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب ، وواقد بن عبد اللّه وقدت