ابن كثير
43
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
والمتعدية ، تقول : حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص ، لأنه لا يكون إلا بالقول ، والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا يقال : شكرته لفروسيته وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إليّ . هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين واللّه أعلم . وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري : الحمد نقيض الذم ، تقول حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد ، والحمد أعم من الشكر ، وقال في الشكر : هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف ، يقال : شكرته وشكرت له ، وباللام أفصح . وأما المدح فهو أعم من الحمد لأنه يكون للحي وللميت وللجماد أيضا كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك ويكون قبل الإحسان وبعده ، وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم . ذكر أقوال السلف في الحمد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال عمر رضي اللّه عنه : قد علمنا سبحان اللّه ولا إله إلا اللّه ، فما الحمد للّه ؟ فقال علي : كلمة رضيها اللّه لنفسه ، ورواه غير أبي معمر عن حفص فقال : قال عمر لعلي - وأصحابه عنده - : لا إله إلا اللّه وسبحان اللّه واللّه أكبر قد عرفناها فما الحمد للّه ؟ قال علي : كلمة أحبها اللّه تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال « 1 » . وقال علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران : قال ابن عباس : الحمد للّه كلمة الشكر وإذا قال العبد الحمد للّه قال اللّه : شكرني عبدي . رواه ابن أبي حاتم ، وروى أيضا هو وابن جرير « 2 » من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال : الحمد للّه هو الشكر للّه والاستخذاء له والإقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك . وقال كعب الأحبار : الحمد للّه ثناء على اللّه ، وقال الضحاك : الحمد للّه رداء الرحمن ، وقد ورد الحديث بنحو ذلك « 3 » . قال ابن جرير : حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قلت الحمد للّه رب العالمين فقد شكرت اللّه فزادك ، وقد روى الإمام أحمد بن حنبل « 4 » : حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال : قلت يا رسول اللّه ألا أنشدك محامد حمدت
--> ( 1 ) الدر المنثور 1 / 34 . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 89 ؛ والدر المنثور 1 / 34 . ( 3 ) حديثا كعب والضحاك أخرجهما ابن جرير وابن أبي حاتم ( الدر المنثور 1 / 34 ) ( 4 ) المسند ج 5 ص 303 .