ابن كثير

428

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يضحك يعلم أن فرجهم قريب » الحديث . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) قال مقاتل بن حيان : هذه الآية في نفقة التطوع . وقال السدي : نسختها الزكاة ، وفيه نظر ، ومعنى الآية : يسألونك كيف ينفقون ؟ قاله ابن عباس ومجاهد فبين لهم تعالى ذلك ، فقال قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ أي اصرفوها في هذه الوجوه . كما جاء الحديث « أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك » وتلا ميمون بن مهران هذه الآية ، ثم قال : هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلا ولا مزمارا ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان . ثم قال تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ أي مهما صدر منكم من فعل معروف ، فإن اللّه يعلمه وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء ، فإنه لا يظلم أحدا مثقال ذرة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) هذا إيجاب من اللّه تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإسلام ، وقال الزهري : الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد ، فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين ، وإذا استغيث أن يغيث ، وإذا استنفر ان ينفر ، وإن لم يحتج إليه قعد . ( قلت ) ولهذا ثبت في الصحيح « من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات ميتة جاهلية » وقال عليه السلام يوم الفتح : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » . وقوله وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أي شديد عليكم ومشقة وهو كذلك ، فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء . ثم قال تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم وأولادهم . وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وهذا عام في الأمور كلها قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة ، ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي هو أعلم بعواقب الأمور منكم ، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم ، فاستجيبوا له وانقادوا لأمره ، لعلكم ترشدون .