ابن كثير

399

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ما الذي تجد ؟ قال : فأومأ بيده إلى رأسه ، قال : فأمر به علي فحلق رأسه ، ثم دعا ببدنة فنحرها فإن كانت هذه الناقة عن الحلق ، ففيه أنه نحرها دون مكة . وإن كانت عن التحلل فواضح . وقوله فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أي فإذا تمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج ، وهو يشمل من أحرم بهما ، أو أحرم بالعمرة أولا ، فلما فرغ منها أحرم بالحج ، وهذا هو التمتع الخاص ، وهو المعروف في كلام الفقهاء ، والتمتع العام يشمل القسمين ، كما دلت عليه الأحاديث الصحاح ، فإن من الرواة من يقول : تمتع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وآخر يقول : قرن ولا خلاف أنه ساق هديا ، وقال تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أي فليذبح ما قدر عليه من الهدي ، وأقله شاة ، وله أن يذبح البقر ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح عن نسائه البقر ، وقال الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح البقر عن نسائه وكن متمتعات ، رواه أبو بكر بن مردويه . وفي هذا دليل على مشروعية التمتع ، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين ، قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه وفعلناها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم لم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها ، حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء . قال البخاري « 1 » : يقال إنه عمر ، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحا به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول : إن نأخذ بكتاب اللّه فإن اللّه يأمر بالتمام ، يعني قوله وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وفي نفس والأمر لم يكن عمر رضي اللّه عنه ينهى عنها محرما لها ، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين ، كما قد صرح به رضي اللّه عنه . وقوله فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ يقول تعالى : فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ، أي في أيام المناسك ، قال العلماء : والأولى أن يصومها قبل عرفة في العشر ، قاله عطاء ، أو من حين يحرم قاله ابن عباس وغيره لقوله في الحج ، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال ، قاله طاوس ومجاهد وغير واحد ، وجوز الشعبي صيام يوم عرقة وقبله يومين ، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر الباقر والربيع ومقاتل بن حيان ، وقال العوفي عن ابن عباس : إذا لم يجد هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة ، فإذا كان يوم عرفة الثالث ، فقد تم صومه ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وكذا روى أبو إسحاق عن وبرة عن ابن عمر قال : يصوم يوما قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة وكذا روى جعفر بن محمد عن أبيه ، عن علي أيضا :

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة 2 باب 13 )