ابن كثير
397
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بلغ بك هذا ، أما تجد شاة » ؟ قلت : لا ، قال : « صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من طعام ، واحلق رأسك » فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : أتى عليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي ، أو قال حاجبي ، فقال « يؤذيك هوام رأسك » ؟ قلت : نعم ، قال « فاحلقه ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو أنسك نسيكة » قال أيوب : لا أدري بأيتهن بدأ . وقال أحمد « 2 » أيضا : حدثنا هشيم ، حدثنا أبو بشر عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون ، وكانت لي وفرة ، فجعلت الهوام تساقط على وجهي ، فمر عليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أيؤذيك هوام رأسك » ؟ فأمره أن يحلق قال : ونزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ . وكذا رواه عفان عن شعبة عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس به ، وعن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به ؛ وعن شعبة عن داود عن الشعبي عن كعب بن عجرة نحوه ؛ ورواه الإمام مالك عن حميد بن قيس ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، فذكره نحوه ، وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبان بن صالح ، عن الحسن البصري : أنه سمع كعب بن عجرة يقول : فذبحت شاة ، ورواه ابن مردويه ، وروي أيضا من حديث عمر بن قيس وهو ضعيف عن عطاء عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « النسك شاة ، والصيام ثلاثة أيام ، والطعام فرق بين ستة » وكذا روي عن علي ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس . وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا عبد اللّه بن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة : أنه كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فآذاه القمل في رأسه ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحلق رأسه ، وقال : « صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، مدين مدين لكل إنسان ، أو أنسك شاة ، أي ذلك فعلت أجزأ عنك » وهكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قال : إذا كان أو فأيه أخذت أجزأ عنك ، قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم والنخعي والضحاك نحو ذلك . ( قلت ) وهو مذهب الأئمة الأربعة ، وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام ، إن شاء صام وإن
--> ( 1 ) المسند ( ج 4 ص 241 ) ( 2 ) المسند ( ج 4 ص 241 )