ابن كثير
375
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حدثنا أبو محمد المليكي عن عمرو ، هو ابن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده عبد اللّه بن عمرو ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة » فكان عبد اللّه بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا . وقال أبو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة في سننه : حدثنا هشام بن عمار ، أخبرنا الوليد بن مسلم عن إسحاق بن عبد اللّه المدني ، عن عبيد اللّه بن أبي مليكة ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد » قال عبيد اللّه بن أبي مليكة : سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي . وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم ، يرفعها اللّه دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ، يقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ] أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) هذه رخصة من اللّه تعالى للمسلمين ، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام ، فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك ، فمتى نام أو صلّى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة ، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة ، والرفث هنا هو الجماع ، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم بن عبد اللّه وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان . وقوله هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ، وقال الربيع بن أنس : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن ، وحاصله : أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه ، فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( جنة باب 3 ، ودعوات باب 128 ) وابن ماجة ( صيام باب 48 ) وأحمد في المسند ( ج 4 ص 154 )