ابن كثير

331

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال : « البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي » . وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صلّى صلاة العصر وصلّى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان يصلي معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال : أشهد باللّه لقد صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت . وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة صلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة ، فنزلت قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فصرف إلى الكعبة . وروى النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قاعد على المنبر ، فقلت : لقد حدث أمر فجلست ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها حتى فرغ من الآية ، فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنكون أول من صلى ، فتوارينا فصليناها . ثم نزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصلّى للناس الظهر يومئذ . وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر : أن أول صلاة صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر وإنها الصلاة الوسطى ، والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر . وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا رجاء بن محمد السقطي حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إبراهيم بن جعفر ، حدثني أبي عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت : صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء « 1 » فصلينا ركعتين ، ثم جاء من يحدثنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام ، فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أولئك رجال يؤمنون بالغيب » . وقال ابن مردويه أيضا ، حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي حدثنا قيس عن زياد بن علامة عن عمارة بن أوس قال : بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع إذ نادى مناد بالباب : إن القبلة قد حولت إلى الكعبة ، قال فأشهد على إمامنا أنه انحرف فتحول هو والرجال والصبيان وهم ركوع نحو الكعبة .

--> ( 1 ) إيلياء : بيت المقدس .