ابن كثير
315
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا » رواه البخاري . وقال الإمام أحمد « 1 » بن حنبل في مسنده : أخبرنا أحمد بن عبد الملك الحراني ، أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ، ويسلبها حليتها ، ويجردها من كسوتها ، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله » - الفدع : زيغ بين القدم وعظم الساق - وهذا ، واللّه أعلم ، إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج ، لما جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ليحجن البيت وليعتمرنّ بعد خروج يأجوج ومأجوج » . وقوله تعالى حكاية لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قال ابن جرير « 2 » : يعنيان بذلك واجعلنا مستسلمين لأمرك ، خاضعين لطاعتك ، ولا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك ، ولا في العبادة غيرك . وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبي ، أخبرنا إسماعيل عن رجاء بن حبان الحصني القرشي ، أخبرنا معقل بن عبيد اللّه عن عبد الكريم وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ قال : مخلصين لك ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ قال : مخلصة ، وقال أيضا : أخبرنا علي بن الحسين ، أخبرنا المقدمي ، أخبرنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ قال : كانا مسلمين ، ولكنهما سألاه الثبات . وقال عكرمة رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ قال اللّه : قد فعلت ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ قال اللّه : قد فعلت . وقال السدي « 3 » وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ يعنيان العرب . قال ابن جرير : والصواب أنه يعم العرب وغيرهم ، لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل ، وقد قال اللّه تعالى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ الأعراف : 159 ] . ( قلت ) وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي ، فإن تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم ، والسياق إنما هو العرب ، ولهذا قال بعده رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . والمراد بذلك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد بعث فيهم كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [ الجمعة : 2 ] ومع هذا لا ينفي رسالته إلى
--> ( 1 ) مسند أحمد ( ج 2 ص 220 ) ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 602 . ( 3 ) رواه الطبري 1 / 603 .