ابن كثير

310

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عبد اللّه بن عمر عن عائشة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال « لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال : بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللّه ، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها الحجر » . وقال البخاري : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، قال : قال لي ابن الزبير : كانت عائشة تسر إليك حديثا كثيرا ، فما حدثتك في الكعبة ؟ قال : قلت : قالت لي : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم - فقال ابن الزبير - بكفر لنقضت الكعبة ، فجعلت لها بابين : بابا يدخل منه الناس ، وبابا يخرجون منه » ففعله ابن الزبير ، انفرد بإخراجه البخاري فرواه هكذا في كتاب العلم من صحيحه . وقال مسلم « 1 » في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ولولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم ، فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ، ولجعلت لها خلفا » « 2 » قال : وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، قالا : أخبرنا ابن نمير عن هشام بهذا الإسناد انفرد به مسلم ، قال : وحدثني محمد بن حاتم ، حدثني ابن مهدي ، أخبرنا سليم بن حيان عن سعيد يعني ابن ميناء ، قال : سمعت عبد اللّه بن الزبير يقول : حدثتني خالتي ، يعني عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يا عائشة لولا قومك حديثو عهد بشرك ، لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ، ولجعلت لها بابا شرقيا ، وبابا غربيا ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث « 3 » بنت الكعبة » انفرد به أيضا . ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل عليه السلام بمدد طويلة ، وقبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخمس سنين وقد نقل معهم في الحجارة وله من العمر خمس وثلاثون سنة صلوات اللّه وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين . قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة « 4 » : ولما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة ، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها ، وإنما كانت رضما « 5 » فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة ، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة ، وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة ، فقطعت قريش يده ، ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك ، وكان البحر

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( حج حديث 398 ) ( 2 ) خلفا : أي بابا من خلفها . ( 3 ) حيث هنا بمعنى حين . وذكر ابن هشام في مغني اللبيب أن كلمة حيث قد ترد للزمان . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 / 192 . ( 5 ) الرضم : أن تنضد الحجارة بعضها على بعض من غير ملاط .