ابن كثير
308
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قال ، القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك . وقال عبد الرزاق أيضا : أخبرنا هشام بن حسان عن سوار ختن عطاء ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : لما أهبط اللّه آدم من الجنة كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، يسمع كلام أهل السماء ودعاؤهم يأنس إليهم ، فهابت الملائكة حتى شكت إلى اللّه في دعائها وفي صلاتها ، فخفضه اللّه تعالى إلى الأرض ، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش ، حتى شكا ذلك إلى اللّه في دعائه وفي صلاته ، فوجه إلى مكة فكان موضع قدميه قرية ، وخطوه مفازة ، حتى انتهى إلى مكة وأنزل اللّه ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الآن ، فلم يزل يطوف به حتى أنزل اللّه الطوفان ، فرفعت تلك الياقوتة ، حتى بعث اللّه إبراهيم عليه السلام فبناه ، ذلك قول اللّه تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ . وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج عن عطاء ، قال : قال آدم : إني لا أسمع أصوات الملائكة ، فقال : بخطيئتك ، ولكن اهبط إلى الأرض فابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل : من حراء وطور زيتا وطور سيناء [ وجبل لبنان ] « 1 » والجودي ، وكان ربضه من حراء ، فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم عليه السلام بعد ، وهذا صحيح إلى عطاء ولكن في بعضه نكارة ، واللّه أعلم . وقال عبد الرزاق « 2 » أيضا أخبرنا معمر عن قتادة ، قال : وضع اللّه البيت مع آدم حين أهبط اللّه آدم إلى الأرض ، وكان مهبطه بأرض الهند ، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فكانت الملائكة تهابه ، فنقص إلى ستين ذراعا ، فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، فشكا ذلك إلى اللّه عز وجل ، فقال اللّه : يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي ، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي ، فانطلق إليه آدم ، فخرج ومدّ له في خطوه ، فكان بين كل خطوتين مفازة ، فلم تزل تلك المفازة بعد ذلك ، فأتى آدم البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء . وقال ابن جرير « 3 » : أخبرنا ابن حميد ، أخبرنا يعقوب العمىّ ، عن حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال ، وضع اللّه البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت . وقال محمد بن إسحاق « 4 » : حدثني عبد اللّه بن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم : إن اللّه لما بوأ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام ، وخرج معه إسماعيل وأمه هاجر وإسماعيل طفل صغير يرضع ، وحملوا فيما حدثني على البراق ، ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم ، فخرج وخرج معه جبريل ، فكان لا يمر بقرية إلا قال : أبهذه أمرت
--> ( 1 ) الزيادة من الطبري . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 596 . ( 3 ) الزيادة من الطبري . ( 4 ) الزيادة من الطبري .