ابن كثير
280
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ ق : 45 ] ؛ وأشباه ذلك من الآيات . وقرأ آخرون : « ولا تسأل عن أصحاب الجحيم » بفتح التاء على النهي « 1 » ، أي : لا تسأل عن حالهم ، كما قال عبد الرزاق : أخبرنا الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي ليت شعري ما فعل أبواي ؟ » فنزلت : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ، فما ذكرهما حتى توفاه اللّه عز وجل . ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة ، وقد تكلموا فيه عن محمد بن كعب بمثله ، وقد حكاه القرطبي ، عن ابن عباس ومحمد بن كعب ، قال القرطبي : وهذا كما يقال لا تسأل عن فلان ، أي : قد بلغ فوق ما تحسب ، وقد ذكرنا في التذكرة أن اللّه أحيا له أبويه حتى آمنا به ، وأجبنا عن قوله : « إن أبي وأباك في النار » « 2 » ، ( قلت ) : والحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام ، ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها ، وإسناده ضعيف ، واللّه أعلم . ثم قال ابن جرير : وحدثني القاسم أخبرنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج ، أخبرني داود بن أبي عاصم ، أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم : « أين أبواي » ؟ فنزلت : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ، وهذا مرسل كالذي قبله ، وقد رد ابن جرير هذا القول المروي ، عن محمد بن كعب وغيره في ذلك ، لاستحالة الشك من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر أبويه ، واختار القراءة الأولى ، وهذا الذي سلكه هاهنا فيه نظر ، لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه ، قبل أن يعلم أمرهما ، فلما علم ذلك تبرأ منهما ، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار ، كما ثبت هذا في الصحيح ، ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ما ذكر ابن جرير ، واللّه أعلم . وقال الإمام أحمد : أخبرنا موسى بن داود حدثنا فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار ، قال : لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقلت : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة فقال : أجل واللّه إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن ؛ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ، وأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا اللّه فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . انفرد بإخراجه البخاري ، فرواه في البيوع « 3 » عن محمد بن سنان عن فليح به ، وقال تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال : وقال سعيد بن هلال عن عطاء عن عبد اللّه بن سلام ، ورواه في التفسير عن عبد اللّه عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن هلال عن عطاء عن عبد اللّه بن
--> ( 1 ) ذكر القرطبي ( 2 / 92 ) أنها قراءة نافع وحده . ( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 93 . ( 3 ) صحيح البخاري ( بيوع باب 50 ) وفيه « سخّاب » في موضع « صخّاب » ، وهما بمعنى .