ابن كثير

278

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أي يحدث ما شاء ، قال ابن جرير : فمعنى الكلام سبحان اللّه أن يكون له ولد ، وهو مالك ما في السماوات والأرض تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة ، وهو بارئها وخالقها وموجدها ، من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه ، وهذا إعلام من اللّه لعباده ، أن مما يشهد له بذلك المسيح ، الذي أضافوا إلى اللّه بنوته ، وإخبار منه لهم ، أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل ، وعلى غير مثال ، هو الذي ابتدع المسيح عيسى ، من غير والد بقدرته ، وهذا من ابن جرير رحمه اللّه كلام جيد وعبارة صحيحة . وقوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ غافر : 68 ] يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه ، فإنما يقول له كن ، أي : مرة واحدة فيكون ، أي : فيوجد ، على وفق ما أراد كما قال تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، وقال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ، وقال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ] وقال الشاعر : [ الطويل ] إذا ما أراد اللّه أمرا فإنما * يقول له كن قولة فيكون ونبه بذلك أيضا ، على أن خلق عيسى بكلمة كن فكان كما أمره اللّه ، قال اللّه تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) قال محمد بن إسحاق « 1 » : حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال رافع بن حريملة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد إن كنت رسولا من اللّه كما تقول ، فقل للّه فيكلمنا حتى نسمع كلامه ؛ فأنزل اللّه في ذلك من قوله : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ . وقال مجاهد : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ، قال : النصارى تقوله ، وهو اختيار ابن جرير ، قال : لأن السياق فيهم . وفي ذلك نظر . وحكى القرطبي « 2 » : لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ، أي : يخاطبنا بنبوتك يا محمد ، ( قلت ) : وهو ظاهر السياق ، واللّه أعلم . وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي في تفسير هذه الآية : هذا قول كفار العرب

--> ( 1 ) الأثر في الطبري 1 / 560 . وقد أخرجه من حديث ابن عباس بإسنادين من طريق ابن إسحاق . ( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 92 .