ابن كثير

275

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وهذا جواب جيد . الثالث أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلّى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك ، واللّه أعلم . وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق » وله مناسبة هاهنا وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي المدني به « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 1 » وقال الترمذي وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه ، ثم قال الترمذي : حدثني الحسن بن بكر المروزي ، أخبرنا المعلى بن منصور أخبرنا عبد اللّه بن جعفر المخرمي ، عن عثمان بن محمد بن الأخنسي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ثم قال الترمذي : هذا صحيح ، وحكي عن البخاري أنه قال : هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح ، قال الترمذي : وقد روي عن غير واحد من الصحابة « ما بين المشرق والمغرب قبله » منهم عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال ابن عمر : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة ، إذا استقبلت القبلة ، ثم قال ابن مردويه : حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هاشم ، أخبرنا شعيب بن أيوب أخبرنا ابن نمير عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » وقد رواه الدارقطني والبيهقي : وقال المشهور عن ابن عمر عن عمر رضي اللّه عنهما قوله . قال ابن جرير « 2 » ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم ، كما حدثنا القاسم ، أخبرنا الحسين حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال مجاهد لما نزلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] قالوا إلى أين ؟ فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال ابن جرير : ومعنى قوله إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال ، وأما قوله عَلِيمٌ فإنه يعني عليم بأعمالهم ما يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه بل هو بجميعها عليم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) اشتملت هذه الآية الكريمة والتي تليها على الرد على النصارى عليهم لعائن اللّه وكذا من

--> ( 1 ) الترمذي ( صلاة باب 139 ) وابن ماجة ( إقامة باب 56 ) . والموطأ للإمام مالك ( قبلة حديث 8 ) ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 552 .