ابن كثير
260
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ينسي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يشاء ، وينسخ ما يشاء . وقال ابن جرير « 1 » : أخبرنا سوار بن عبد اللّه ، أخبرنا خالد بن الحارث ، أخبرنا عوف ، عن الحسن أنه قال : في قوله : أَوْ نُنْسِها قال : إن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، قرأ علينا « 2 » قرآنا ثم نسيه ، وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبي أخبرنا ابن نفيل ، أخبرنا محمد بن الزبير الحراني ، عن الحجاج يعني الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان مما ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، الوحي بالليل وينساه بالنهار ، فأنزل اللّه عز وجل : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ، قال ابن أبي حاتم : قال لي أبو جعفر بن نفيل ، ليس هو الحجاج بن أرطأة هو شيخ لنا جزري ، وقال عبيد بن عمير : أَوْ نُنْسِها نرفعها من عندكم . وقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، أخبرنا هشيم ، عن يعلى بن عطاء عن القاسم بن ربيعة ، قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها قال : قلت له فإن سعيد بن المسيب يقرأ أَوْ نُنْسِها قال : قال سعد : إن القرآن ، لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب ، قال : قال اللّه جل ثناؤه : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ الكهف : 24 ] ، وكذا رواه عبد الرزاق عن هشيم ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ، من حديث أبي حاتم الرازي ، عن آدم عن شعبة عن يعلى بن عطاء به ، وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قال ابن أبي حاتم وروى عن محمد بن كعب وقتادة وعكرمة نحو قول سعيد . وقال الإمام أحمد : أخبرنا يحيى أخبرنا سفيان الثوري : عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال عمر : علي أقضانا وأبي أقرأنا ، وإنا لندع من قول أبي ، وذلك أن أبيا يقول : ما أدع شيئا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه يقول : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . قال البخاري : أخبرنا يحيى أخبرنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : قال عمر : أقرؤنا أبيّ وأقضانا علي ، وإنا لندع من قول أبي ، وذلك أن أبيا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال اللّه : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها . وقوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ، أي في الحكم بالنسبة إلى مصلحة المكلفين ، كما قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ويقول خير لكم في المنفعة وأرفق بكم . وقال أبو العالية : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ فلا نعمل بها أو ننسأها ، أي نرجئها عندنا نأت بها أو نظيرها ، وقال السدي نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها يقول : نأت بخير من الذي نسخناه أو مثل
--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 522 . ( 2 ) في الطبري : « أقرىء قرآنا ثم نسيه » .