ابن كثير

246

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم ، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده اللّه تعالى ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . وقد ورد في ذلك أثر غريب وسياق عجيب في ذلك ، أحببنا أن ننبه عليه ، قال الإمام أبو جعفر بن جرير « 1 » رحمه اللّه تعالى : أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن أبي الزناد حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها قالت : قدمت علي امرأة من أهل دومة الجندل « 2 » جاءت تبتغي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته حداثة « 3 » ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها لعروة : يا ابن أختي ، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيشفيها ، فكانت تبكي حتى إني لأرحمها ، وتقول : إني أخاف أن أكون قد هلكت ، كان لي زوج فغاب عني فدخلت عليّ عجوز فشكوت ذلك إليها ، فقالت : إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك ، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر ، فلم يكن لشيء « 4 » حتى وقفنا ببابل وإذا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا : ما جاء بك ؟ قلت : أتعلم السحر ، فقالا : إنما نحن فتنة فلا تكفري فارجعي ، فأبيت وقلت : لا ، قالا : فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ، فذهبت ففزعت ولم أفعل فرجعت إليهما فقالا : أفعلت ؟ فقلت : نعم ، فقالا : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : لم أر شيئا ، فقالا لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فأربيت « 5 » وأبيت ، فقالا : اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت فاقشعررت وخفت ، ثم رجعت إليهما وقلت : قد فعلت ، فقالا : فما رأيت ؟ قلت : لم أر شيئا ، فقالا : كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ، ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأربت وأبيت ، فقالا : اذهبي إلى التنور فبولي فيه ، فذهبت إليه فبلت فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه ، فجئتهما فقلت : قد فعلت ، فقالا : فما رأيت ؟ قلت : رأيت فارسا مقنعا خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه ، فقالا : صدقت ذلك إيمانك خرج منك اذهبي ، فقلت للمرأة : واللّه ما أعلم شيئا وما قالا لي شيئا ، فقالت : لن لم تريدي شيئا إلا كان ، خذي هذا القمح فابذري ، فبذرت وقلت : اطلعي فأطلعت ، وقلت : احقلي فأحقلت ، ثم قلت : افركي

--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 506 . ( 2 ) قال ابن خرداذبة في المسالك والممالك ( ص 113 ) : هي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ، ومن الكوفة على عشر مراحل ، ومن دمشق على عشر مراحل . ( 3 ) أي عقيبه . ( 4 ) في الطبري « كشيء » . ( 5 ) أربّ بالمكان : لزمه ولم يبرحه .