ابن كثير

229

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن جرير : حدثنا بشر ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود ، فلما انصرف ورحبوا به ، فقال لهم عمر : وأما واللّه ما جئتكم لحبكم ولا لرغبة فيكم ، ولكن جئت لأسمع منكم ، فسألهم وسألوه ، فقالوا : من صاحب صاحبكم ؟ فقال لهم : جبرائيل ، فقالوا : ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا ، وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل ، وكان إذا جاء جاء بالخصب والسلم ، فقال لهم عمر : هل تعرفون جبرائيل ، وتنكرون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ففارقهم عمر عند ذلك وتوجه نحو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليحدثه حديثهم ، فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ ( نَزَّلَهُ ) عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ الآيات . ثم قال « 1 » : حدثني المثنى ، حدثنا آدم ، حدثنا أبو جعفر ، حدثنا قتادة ، قال : بلغنا أن عمر أقبل إلى اليهود يوما فذكر نحوه . وهذا في تفسير آدم وهو أيضا منقطع . وكذلك رواه أسباط عن السدي عن عمر مثل هذا أو نحوه ، وهو منقطع أيضا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار ، حدثنا عبد الرحمن يعني الدشتكي ، حدثنا أبو جعفر عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن يهوديا لقي عمر بن الخطاب ، فقال : إن جبرائيل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا ، فقال عمر مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ قال : فنزلت على لسان عمر رضي اللّه عنه . ورواه عبد بن حميد عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن أبي جعفر هو الرازي . وقال ابن جرير « 2 » : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثني هشيم ، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن ، عن ابن أبي ليلى في قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ قال : قالت اليهود للمسلمين : لو أن ميكائيل كان هو الذي ينزل عليكم لتبعناكم ، فإنه ينزل بالرحمة والغيث ، وإن جبرائيل ينزل بالعذاب والنقمة ، فإنه عدو لنا ، قال : فنزلت هذه الآية . حدثنا يعقوب ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا عبد الملك عن عطاء بنحوه . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ قال : قالت اليهود : إن جبرائيل عدو لنا . لأنه ينزل بالشدة والسنة ، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب ، فجبرائيل عدو لنا . فقال اللّه تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية . وأما تفسير الآية فقوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، أي من عادى جبرائيل فليعلم أنه الروح الأمين الذي نزل بالذكر الحكيم على قلبك من اللّه بإذنه له في ذلك ، فهو رسول من رسل اللّه ملكي ، ومن عادى رسولا فقد عادى جميع الرسل ، كما أن من آمن برسول يلزمه الإيمان بجميع الرسل ، وكما أن من كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل ، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ

--> ( 1 ) أي الطبري . وهذا الحديث والذي قبله في تفسير الطبري 1 / 479 . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 48 .