ابن كثير
208
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
خطيئته وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة بل جميع أعماله سيئات فهذا من أهل النار . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي آمنوا باللّه ورسوله ، وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة فهم من أهل الجنة ، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [ النساء : 123 - 124 ] . قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً أي عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط به كفره ، فماله من حسنة . وفي رواية عن ابن عباس ، قال : الشرك . قال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي وائل وأبي العالية ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحوه . وقال الحسن أيضا والسدي : السيئة الكبيرة من الكبائر ، وقال ابن جريج ، عن مجاهد وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : بقلبه . وقال أبو هريرة وأبو وائل وعطاء والحسن وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : أحاط به شركه . وقال الأعمش عن أبي رزين عن الربيع بن خيثم وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال الذي يموت على خطاياه من قبل أن يتوب ، وعن السدي وأبي رزين نحوه ، وقال أبو العالية ومجاهد والحسن في رواية عنهما ، وقتادة والربيع بن أنس وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ والموجبة الكبيرة ، وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى ، واللّه أعلم . ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 1 » حيث قال : حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا عمرو بن قتادة عن عبد ربه ، عن أبي عياض ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه » وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب لهم مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة ، فحضر صنيع القوم ، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود ، والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا ، وأججوا نارا فأنضجوا ما قذفوا فيها . وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي من آمن بما كفرتم وعمل بما تركتم من دينه ، فلهم الجنة خالدين فيها ، يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 )
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ( ج 1 ص 402 )