ابن كثير
206
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وهذا غريب أيضا جدا . وعن ابن عباس : الويل المشقة من العذاب ، وقال الخليل بن أحمد : الويل شدة الشر ، وقال سيبويه : ويل لمن وقع في الهلكة ، وويح لمن أشرف عليها ، وقال الأصمعي : الويل تفجع ، والويح ترحم ، وقال غيره : الويل : الحزن ، وقال الخليل : وفي معنى ويل : ويح وويش وويه وويك وويب ، ومنهم من فرق بينها ، وقال بعض النحاة : إنما جاز الابتداء بها وهي نكرة لأن فيها معنى الدعاء ، ومنهم من جوز نصبها بمعنى : ألزمهم ويلا ( قلت ) لكن لم يقرأ بذلك أحد ، وعن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ قال : هم أحبار اليهود ، وكذا قال سعيد عن قتادة : هم اليهود ، وقال سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة : سألت ابن عباس رضي اللّه عنه ، عن قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ قال : نزلت في المشركين وأهل الكتاب ، وقال السدي : كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم يبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند اللّه فيأخذوا به ثمنا قليلا ، وقال الزهري : أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس أنه قال : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتاب اللّه الذي أنزله على نبيه أحدث أخبار اللّه تقرأونه غضا لم يشب وقد حدثكم اللّه تعالى أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب اللّه وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ، ولا واللّه ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي أنزل عليكم ، رواه البخاري من طرق عن الزهري . وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : الثمن القليل الدنيا بحذافيرها . وقوله تعالى : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ أي فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والافتراء ، وويل لهم مما أكلوا به من السحت ، كما قال الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فَوَيْلٌ لَهُمْ يقول : فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ، وويل لهم مما يكسبون يقول مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 80 ] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) يقول تعالى إخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم من أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة ، ثم ينجون منها ، فرد اللّه عليهم ذلك بقوله تعالى قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أي بذلك ، فإن كان قد وقع عهد فهو لا يخلف عهده ، ولكن هذا ما جرى ولا كان ، ولهذا أتى بأم التي بمعنى بل ، أي بل تقولون على اللّه ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه . قال محمد بن إسحاق عن سيف بن سليمان ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أن اليهود كانوا يقولون أن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام معدودة فأنزل اللّه تعالى وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً إلى قوله خالِدُونَ ثم