ابن كثير
203
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
دخلوا المدينة : نحن مسلمون ليعلموا خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره ، فإذا رجعوا رجعوا إلى الكفر ، فلما أخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم قطع ذلك عنهم ، فلم يكونوا يدخلون ، وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون : أليس قد قال اللّه لكم كذا وكذا ، فيقولون : بلى ، فإذا وجه إلى قومهم ، يعني الرؤساء ، فقالوا : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الآية . وقال أبو العالية أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بما أنزل عليكم في كتابكم من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ قال : كانوا يقولون : سيكون نبي ، فخلا بعضهم ببعض ، قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قول آخر في المراد بالفتح . قال ابن جريج : حدثني القاسم بن أبي برزة عن مجاهد في قوله تعالى : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة تحت حصونهم ، فقال : يا إخوان القردة والخنازير ، ويا عبدة الطاغوت ، فقالوا : من أخبر بهذا الأمر محمدا ؟ ما خرج هذا القول إلا منكم أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بما حكم اللّه للفتح يكون لهم حجة عليكم . قال ابن جريج عن مجاهد : هذا حين أرسل إليهم عليا فآذوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال السدي أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ من العذاب لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا ، فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به ، فقال بعضهم لبعض أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ من العذاب ليقولوا : نحن أحب إلى اللّه منكم ، وأكرم على اللّه منكم . وقال عطاء الخراساني أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بما قضى لكم وعليكم . وقال الحسن البصري : هؤلاء اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا : آمنا ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قال بعضهم : لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح اللّه عليكم مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيخصموكم . وقوله تعالى : أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ قال أبو العالية : يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبهم به ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم ، وكذا قال قتادة . وقال الحسن أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ قال : كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وخلا بعضهم إلى بعض ، تناهوا أن يخبر أحد منهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بما فتح اللّه عليهم مما في كتابهم خشية أن يحاجهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بما في كتابهم عند ربهم وَما يُعْلِنُونَ يعني حين قالوا لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وآمنا . كذا قال أبو العالية والربيع وقتادة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 78 إلى 79 ] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) يقول تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ أي ومن أهل الكتاب ، قاله مجاهد . والأميون جمع أمي ، وهو