ابن كثير

184

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الملائكة . وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحسن ، قال : أخبر زياد أن الصابئين يصلون إلى القبلة ، ويصلون الخمس قال : فأراد أن يضع عنهم الجزية ، قال : فخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة « 1 » . وقال أبو جعفر الرازي : بلغني أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة ، ويقرءون الزبور ويصلون للقبلة « 2 » ، وكذا قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال : الصابئون قوم مما يلي العراق وهم بكوثى ، وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون من كل سنة ثلاثين يوما ، ويصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات . وسئل وهب بن منبه عن الصابئين فقال : الذي يعرف اللّه وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا وقال عبد اللّه بن وهب : قال عبد الرحمن بن زيد : الصابئون أهل دين من الأديان ، كانوا بجزيرة الموصل ، يقولون : لا إله إلا اللّه ، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا اللّه ، قال : ولم يؤمنوا برسول فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه هؤلاء الصابئون يشبهونهم بهم ، يعني في قول لا إله إلا اللّه ، وقال الخليل : هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب ، يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام . وحكى القرطبي « 3 » عن مجاهد والحسن وابن نجيح ، أنهم قوم تركب دينهم بين اليهود والمجوس « 4 » ، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ، قال القرطبي : والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم موحدون ويعتقدون تأثير النجوم ، وأنها فاعلة « 5 » ، ولهذا أفتى أبو سعيد الإصطخري بكفرهم للقادر باللّه حين سأله عنهم . واختار الرازي أن الصابئين قوم يعبدون الكواكب بمعنى أن اللّه جعلها قبلة للعبادة والدعاء ، أو بمعنى أن اللّه فوض تدبير أمر هذا العالم إليها ، قال : وهذا القول هو المنسوب إلى الكلدانيين « 6 » الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام رادا عليهم ومبطلا لقولهم . وأظهر الأقوال واللّه أعلم ، قول مجاهد ومتابعيه ووهب بن منبه : أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين ، وإنما هم باقون على فطرتهم ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتنونه ، ولهذا كان المشركون ينبزون من أسلم بالصابئ ، أي أنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك . وقال بعض العلماء : الصابئون الذين لم تبلغهم دعوة نبي ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) الطبري 1 / 361 . ( 2 ) تفسير الرازي 3 / 98 . وقد نقله من قول قتادة . ( 3 ) القرطبي 1 / 434 . ( 4 ) عبارة القرطبي : « بين اليهودية والمجوسية » . ( 5 ) في القرطبي : « فعّالة » . ( 6 ) في الأصل « الكشرانيين » . والتصحيح عن الرازي .