ابن كثير
154
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
يقول ؟ قال : سمعته يقول : « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه « 1 » ، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار فيقولون : يا فلان ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول : كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » رواه البخاري ومسلم من حديث سليمان بن مهران الأعمش به نحوه . وقال أحمد . حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء » وقد ورد في بعض الآثار : أنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يعفر للعالم مرة واحدة ، ليس من يعلم كمن لا يعلم . وقال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . [ الزمر : 9 ] وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « إن أناسا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار ؟ فو اللّه ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم ، فيقولون : إنا كنا نقول ولا نفعل » ورواه ابن جرير الطبري عن أحمد بن يحيى الخباز الرملي عن زهير بن عباد الرواسي عن أبي بكر الزهري عبد اللّه بن حكيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة فذكره . وقال الضحاك عن ابن عباس : أنه جاءه رجل فقال : يا ابن عباس ، إن أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، قال : أبلغت ذلك ؟ قال : أرجو ، قال : إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب اللّه فافعل ، قال : وما هن ؟ قال : قوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أحكمت هذه ؟ قال : لا ، قال : فالحرف الثاني ؟ قال : قوله تعالى : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 3 ] أحكمت هذه ؟ قال : لا ، قال : فالحرف الثالث ؟ قال : قول العبد الصالح شعيب عليه السلام وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ [ هود : 88 ] أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا ، قال : فابدأ بنفسك ، رواه ابن مردويه في تفسيره . وقال الطبراني : حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا زيد بن الحارث حدثنا عبد اللّه بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط اللّه حتى يكف أو يعمل ما قال أو دعا إليه » إسناده فيه ضعف وقال إبراهيم النخعي : إن لأكره القصص لثلاث آيات : قوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ وقوله إخبارا عن شعيب : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 )
--> ( 1 ) أقتابه : أمعاؤه .