ابن كثير

138

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

[ الكهف : 50 ] ولذا قال محمد بن إسحاق عن خلاد عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس ، قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا ، وأكثرهم علما ، فذلك دعاه إلى الكبر ، وكان من حي يسمونه جنا « 1 » . وفي رواية عن خلاد عن عطاء عن طاوس أو مجاهد عن ابن عباس أو غيره بنحوه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : كان إبليس اسمه عزازيل ، وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة ، ثم أبلس بعد . وقال سنيد ، عن حجاج عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة ، وكان خازنا على الجنان ، وكان له سلطان سماء الدنيا ، وكان له سلطان الأرض « 2 » . وهكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس سواء . وقال صالح مولى التوأمة « 3 » عن ابن عباس : إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن : وكان إبليس منهم ، وكان يسوس ما بين السماء والأرض ، فعصى ، فمسخه اللّه شيطانا رجيما ، رواه ابن جرير « 4 » . وقال قتادة عن سعد بن المسيب : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا « 5 » . وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عدي بن أبي عدي عن عوف عن الحسن ، قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس . وهذا الإسناد صحيح عن الحسن . وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم سواء . وقال شهر بن حوشب : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء ، رواه ابن جرير . وقال سنيد بن داود : حدثنا هشيم أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود ، قال : كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة يتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا ، فأبى إبليس ، فلذلك قال تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن القزاز حدثنا أبو عاصم عن شريك عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس قال : إن اللّه خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا : لا نفعل ، فبعث اللّه عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق خلقا آخر فقال : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ اسجدوا لآدم قال : فأبوا فبعث اللّه عليهم نارا

--> ( 1 ) كذا أيضا في الطبري 1 / 162 : « جنا » - بالجيم . وصوابه بالحاء المهملة . راجع ص 130 حاشية 2 . ( 2 ) هذا الخبر في الطبري 1 / 503 . وفيه زيادة عما هنا : « قال : قال ابن عباس : وقوله : كانَ مِنَ الْجِنِّ إنما يسمى بالجنان أنه كان خازنا عليها ، كما يقال للرجل مكي ومدني وكوفي وبصري » . ( 3 ) هو صالح بن نبهان ( أبي صالح ) المتوفى نحو 125 ه . من الطبقة الرابعة . أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة . صدوق ، اختلط بآخره ، فقال ابن عدي : لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج . وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له . ( موسوعة رجال الكتب التسعة 2 / 168 ) ( 4 ) تفسير الطبري 1 / 264 . ( 5 ) أخرجه الطبري 1 / 262 .