ابن كثير

114

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الطعم ، وهذا اختيار ابن جرير . وقال عكرمة وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً قال : يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب . وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس : لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء ، وفي رواية : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ، ورواه ابن جرير من رواية الثوري وابن أبي حاتم من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً قال : يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا التفاح بالتفاح والرمان بالرمان ، قالوا في الجنة : هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا وأتوا به متشابها يعرفونه وليس هو مثله في الطعم « 1 » . وقوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : مطهرة من القذر والأذى ، وقال مجاهد : من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد ، وقال قتادة : مطهرة من الأذى والمأثم ، وفي رواية عنه لا حيض ولا كلف . وروي عن عطاء والحسن والضحاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك . وقال ابن جرير « 2 » : حدثني يونس بن عبد الأعلى . أنبأنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : المطهرة التي لا تحيض ، قال : وكذلك خلقت حواء عليها السلام ، فلما عصت قال اللّه تعالى : إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة - وهذا غريب . وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا إبراهيم بن محمد حدثني جعفر بن محمد بن حرب وأحمد بن محمد الجوري قالا : حدثنا محمد بن عبيد الكندي ، حدثنا عبد الرزاق بن عمر البزيعي ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ قال من الحيض والغائط والنخاعة « 3 » والبزاق . هذا حديث غريب - وقد رواه الحاكم في مستدركه عن محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن محمد بن عبيد به ، وقال : صحيح على شرط الشيخين . وهذا الذي ادعاه فيه نظر ، فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي : لا يجوز الاحتجاج به ( قلت ) والأظهر أن هذا من كلام قتادة كما تقدم ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ هذا هو تمام السعادة فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع فلا آخر له ولا انقضاء بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام ، واللّه المسؤول أن يحشرنا في زمرتهم ، إنه جواد كريم بر رحيم .

--> ( 1 ) الطبري 1 / 210 ؛ والدر المنثور 1 / 82 - 83 . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 212 . ( 3 ) في الدر المنثور : « والنخامة » .