محمد حسين علي الصغير

59

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم

البحر ، وهي معرفة لم تعرف للبشرية إلا بعد معرفة جغرافية المحيطات ، ودراسة البصريات الطبيعية ، وغني عن البيان أن نقول : إن العصر القرآني كان يجهل كلية تراكب الأمواج ، وظاهرة امتصاص الضوء واختفائه في عمق معين في الماء ، وعلى ذلك فما كان لنا أن ننسب هذا المجاز إلى عبقرية صنعتها الصحراء ولا إلى ذات إنسانية صاغتها بيئة قارّيّة » « 1 » . هذه الظواهر الثلاث في دلالة الألفاظ ، توصلنا إلى المنهج الدلالي الأم في استكناه أصول الدلالة وهذا المنهج الأصل هو القرآن الكريم بحق . ومن هذا المنطلق فقد وجدنا الخطابي ( ت : 388 ه ) بالذات عالما ودلاليا فيما أورده من افتراضات ، وما أثبته من تطبيقات بالنسبة لجملة من ألفاظ القرآن الكريم بتقرير أنها لم تقع - ما زعموا توهما - في أحسن وجوه البيان وأفصحها ، لمخالفتها لوضعي الجودة والموقع المناسب عند أصحاب اللغة ، وذلك كدعوى افتراضية ، يتعقبها بالرد والكشف والدفاع . والألفاظ هي كما يلي نذكرها ونعقبها في آياتها في موارد اختيارها من قبل الخطابي نفسه ليرد عليها فيما بعد : - 1 - فأكله ، من قوله تعالى : فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، يوسف / 17 . 2 - كيل ، من قوله تعالى : ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ، يوسف / 65 . 3 - امشوا ، من قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا ص / 6 . 4 - هلك ، من قوله تعالى : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ، الحاقة / 29 . 5 - لحب ، من قوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ، العاديات / 8 . 6 - فاعلون ، من قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، المؤمنون / 4 . 7 - سيجعل ، من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا مريم / 96 .

--> ( 1 ) مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية : 356 .