محمد حسين علي الصغير
48
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
أتبيعونها ، وهي لكم شغاف ولم يزد على ذلك ، أو نحو من هذا الكلام » « 1 » . ولو تجاوزنا حدود العلماء والنقاد العرب ، إلى القادة والسلف الصالح لوجدنا الأمر متميزا في احترام النص القرآني ، ومحاطا بهالة متألقة من التقديس ، فلقد قال الإمام علي عليه السلام مجاهرا : « وكتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه » « 2 » . وهو تعبير حي عن حماية القرآن وصيانته ، وتبيان لحجج القرآن ودلالته . وقد كان عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) - وهو من الفصاحة في ذروة السنام والغارب - يقرأ قوله عزّ وجلّ : وَفاكِهَةً وَأَبًّا « 3 » فلا يعرفه فيراجع نفسه ويقول : ما الأبّ ؟ ثم يقول : إن هذا تكلف منك يا ابن الخطاب » « 4 » . وكان ابن عباس رحمه اللّه وهو ترجمان القرآن ووارث علمه يقول : لا أعرف حنانا ولا غسلين ولا الرقيم « 5 » . ولا يعني التحرج في كشف الدلالة القرآنية عدم وضوح الرؤية ، أو انعدام المراد بل على العكس أحيانا ، فقد أجمع انقاد على سلامة النظم القرآني ، وتواضعوا على إعجازه ، بل اعتبروا استعمال القرآن لأفصح الألفاظ بأحسن المواقع متضمنة أسلم المعاني وأعلى الوجوه دلالة ، من مخائل الإعجاز القرآن ، حتى أوضح الخطابي ( ت : 388 ه ) هذا العلم بقوله : « واعلم أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف متضمنا أصح المعاني » « 6 » .
--> ( 1 ) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن : 34 . ( 2 ) ظ : ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 8 / 273 . ( 3 ) سورة عبس : 31 . ( 4 ) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن : 36 . ( 5 ) المصدر نفسه : 36 . ( 6 ) المصدر نفسه : 27 .